ابن الجوزي
99
بستان الواعظين ورياض السامعين
منك ومن العباد . فيأمر اللّه تعالى به إلى النار ، فيمضي العبد وهو يرد رأسه ويقول : يا رب وعزتك وجلالك ما عصيت بهذا كله استخفافا بحقك ، وما ظننت بك إلّا أن تغفر لي كما سترت عليّ في الدنيا ، وقد أيقنت أن عصياني ذلك لا يضرك ، وأن رحمتك لي لا تنقصك . فيقول اللّه تبارك وتعالى : عبدي صدقت لم تقطع رجاءك من رحمتي . فوعزتي وجلالي لأغفرنّ لك اليوم ، يا ملائكتي مروا بعبدي إلى الجنة . ومن العباد من يقول : يا رب العذاب عليّ أهون من توبيخك لي ، أرسل بي إلى النار كما يفعل بالعبد الآبق عن مولاه . فيقول اللّه تبارك وتعالى : عبدي ما وبختك إلّا لأعرفك أن ذنوبك بعيني إذ عصيني بها ، وجعلت توبيخي لك كفارة لذنوبك وقد غفرتها لك وقد رحمتك وأنا أرحم الراحمين . مروا بعبدي إلى الجنة . جعلنا اللّه وإياكم من أهل الجنة أجمعين ، وتوفانا برحمته مسلمين ، وختم لنا عند فراق الدنيا بحسن الخاتمة وكلمة التقوى قول لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وشرف وكرم ، وحشرنا معه في المقام الأعظم ، مع أصحابه وأزواجه الكرام أمهات المؤمنين آمين يا رب العالمين .